الصفحة الرئيسـة | جامع القراءات | المصحف العثماني | المصحف المحفظ  | فتاوى القرآن الكريم                       جديد الموقع بتقنية rss خارطة الموقع اتصل بنا
 




   


 فتاوى القرآن الكريم  تفسير القرآن الكريم  تفسير سورة طه  
ما معني قوله تعالى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا 


فتاوى نور على الدرب ( العثيمين ) ، الجزء : 5 ، الصفحة : 2  ت

ما معنى قوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) وهل ينطبق معناها على من حفظ شيئاً من القرآن ثم نسيه بسبب الإهمال وقلة الفراغ وعدم المداومة على قراءته؟
 
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) أن كل من أعرض عن ذكر الله وهذا يشمل الإعراض عن ذكره الذي هو القرآن والوحي الذي أنزله على أنبيائه ورسله ويشمل الذكر الذي هو ذكر الله تعالى بالقلب وباللسان وبالجوارح فمن أعرض عن هذا وهذا فإنه يعاقب بهذه العقوبة العظيمة فإن له معيشةً ضنكا وهذه المعيشة الضنك قيل إن المراد بها تضييق القبر عليه بعد موته وقيل إن المراد بها ما هو أعم وحتى وإن بقي في دنياه فإنه لا يكون منشرح الصدر ولا يكون مطمئن القلب وذلك لأنه لا عيش أنعم ولا أطيب من عيش من آمن بالله وعمل صالحاً كما قال الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال بعض السلف لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف لأن الإيمان مع العمل الصالح يوجب للإنسان الانشراح والطمأنينة ويكون في قلبه نور ويكون راضياً بقضاء الله وقدره في المكاره والمحاب فلا يوجد أحدٌ أنعم منه وهذا القول أقرب إلى الصواب أن المعيشة الضنك تشمل هذا وهذا في القبر وكذلك في الدنيا أما بعد الحشر فإنه يحشر والعياذ بالله يوم القيامة أعمى كما قال الله تعالى (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) وحينئذٍ يسأل لا سؤال استعتاب ولكن سؤال استظهار لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا وهذا لأجل إقامة الحجة عليه وخزيه والعياذ بالله يوم القيامة فيقول الله له (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ).

طباعة   إرسال لصديق

قراءة  265832



جميع الحقوق محفوظة لموقع ن للقرآن وعلومه ( 2005 -2017)